الحرب ، وتدبير الجيوش والسرايا ، وسدّ الثغور ، وحماية البيضة ، وحفظ الأمّة ، والانتقام من ظالمها ، والأخذ لمظلومها ، وما يتعلّق به من مصالحها .
ومنها : أن يكون ممّن لا تلحقه رقّة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار .
ومنها : أن يكون من أمثلهم في العلم وسائر هذه الأبواب التي يمكن التفاضل فيها ، إلّا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول ، وليس من صفاته أن يكون معصوما ، ولا عالما بالغيب ، ولا أفرس الأمّة وأشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قبائل قريش .
وقال في صفحة ( 185 ) : فإن قالوا : فهل تحتاج الأمّة إلى علم الإمام وبيان شيء / خصّ به دونهم ، وكشف ما ذهب علمه عنهم ؟ قيل لهم : لا ؛ لأنّه هو وهم في علم الشريعة وحكمها سيّان . فإن قالوا : فلماذا يقام الإمام ؟ قيل لهم : لأجل ما ذكرناه من قبل من تدبير الجيوش ، وسدّ الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفيء بين المسلمين والدفع بهم في حجّهم وغزوهم ، فهذا الذي يليه ويقام لأجله ، فإن غلط في شيء منه ، أو عدل به عن موضعه كانت الأمّة من ورائه لتقويمه والأخذ له بواجبه .
وقال في ( ص 186 ) : قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي اللّه ، واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، وأنّه قال عليه السّلام : اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشيّ ، وصلّوا وراء كلّ برّ وفاجر . وروي أنّه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك ، وضربوا
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٨٦