تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اختيارهم على جاهل يرتبك في الأحكام فيرتكب العظام ، ويأتي بالجرائم ، ويقترف المآثم وهو لا يعلم ، أو يعلم ولا يكثرت لأن يقول زورا ، ويحكم غرورا ، فيفسدوا من حيث أرادوا أن يصلحوا ، ويقعوا في الهلكة وهم لا يشعرون ، كما وقعت أمثال ذلك في البيعة لمعاوية ويزيد وخلفاء الأمويّين . فعلى البارئ الذي يكره كلّ ذلك في خلقه أن لا يجعل لأحد من خلقه الخيرة فيها وقد خلقه ظلوما جهولا « 1 »
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » ،
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » في الأمر
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 4 » . وقد أخبر به النبيّ الأعظم من أوّل يومه يوم عرض نفسه على القبائل فبلغ بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ، فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 5 » . أنّى تسوغ أن تكون للخلق خيرة في الأمر مع شيوع الغايات والأغراض والدعاوي والميول والشهوات في الناس حول الانتخاب ، مع اختلاف الأنظار وتضارب الآراء والمعتقدات في تحليل نفسيّات الرجال والشخصيّات البارزة ، مع كثرة
هامش
( 1 ) راجع الأحزاب : 72 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الملك : 14 . ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) الأحزاب : 36 . ( 5 ) سيرة ابن هشام : 2 / 32 [ 2 / 66 ] ، الروض الأنف : 1 / 264 [ 4 / 38 - 39 ] ، بهجة المحافل لعماد الدين العامري : 1 / 138 ، السيرة الحلبيّة : 2 / 3 ، سيرة زيني دحلان : 1 / 302 [ 1 / 147 ] هامش الحلبيّة ، حياة محمد لهيكل : ص 152 [ ص 201 - 202 ] . ( المؤلّف )