تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ليست تحلّ سراتنا * إلّا الصدور أو القبورا
ولمّا ثقل الجراح وآيس من نفسه وهو أسير ، كتب إلى والدته يعزّيها بنفسه « 1 » :
مصابي جليل والعزاء جميل * وعلمي بأنّ اللّه سوف يديل وإنّي لفي هذا الصباح لصالح * ولي كلّما جنّ الظلام غليل وما نال منّي الأسر ما تريانه * ولكنّني دامي الجراح عليل جراح تحاماه الأساة « 2 » مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كلّ شيء غيرهنّ يزول تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كلّ دهر لا يسرّك طول تناساني الأصحاب إلّا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول وإنّ الذي يبقى على العهد منهم * وإن كثرت دعواهم لقليل أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء كيف تميل وصرنا نرى أنّ المتارك محسن * وأنّ خليلا لا يضرّ وصول وليس زماني وحده بي غادر * ولا صاحبي دون الرجال ملول وما أثري يوم اللقاء مذمّم * ولا موقفي عند الأسار ذليل تصفّحت أقوال الرجال فلم يكن * إلى غير شاك للزمان وصول أكلّ خليل هكذا غير منصف * وكلّ زمان بالكرام بخيل نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول وقبلي كان الغدر في الناس شيمة * وذمّ زمان واستلام خليل وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلّى أمير المؤمنين عقيل فيا حسرتا من لي بخلّ موافق * يقول بشجوي مرّة وأقول وإنّ وراء الستر أمّا بكاؤها * عليّ وإن طال الزمان طويل
هامش
( 1 ) ديوان أبي فراس : ص 232 . ( 2 ) الأساة : جمع آس ، وهو الطبيب .