تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
إذا عاينتني الروم كبّر صيدها * كأنّهم أسرى لديّ وفي كبلي « 1 » وأوسع أيّا ما حللت كرامة * كأنّي من أهلي نقلت إلى أهلي فقل لبني عمّي وأبلغ بني أبي * بأنّي في نعماء يشكرها مثلي وما شاء ربّي غير نشر محاسني * وأن يعرفوا ما قد عرفتم من الفضل
وقال يفتخر وقد بلغه أنّ الروم قالت : ما أسرنا أحدا لم نسلب ثيابه غير أبي فراس « 2 » :
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي لديك ولا أمر بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكنّ مثلي لا يذاع له سرّ إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر تكاد تضيء النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
ويقول فيها :
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربّه غمر ولكن إذا حمّ القضاء على امرئ * فليس له برّ يقيه ولا بحر وقال أصيحابي الفرار أو الردى * فقلت هما أمران أحلاهما المرّ ولكنّني أمضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر يقولون لي بعت السلامة بالردى * فقلت لهم واللّه ما نالني خسر هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * ولم يمت الإنسان ما حيي الذكر ولا خير في ردّ الردى بمذلّة * كما ردّه يوما بسوأته عمرو يمنّون أن خلّوا ثيابي وإنّما * عليّ ثياب من دمائهم حمر وقائم سيفي فيهم دقّ نصله * وأعقاب رمحي منهم حطّم الصدر
هامش
( 1 ) الكبل : القيد الضخم . ( 2 ) ديوان أبي فراس : ص 157 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 556 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)