لهم درع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاتمه وعصاه وعمامته ، فلمّا خرجوا من عنده على أن يرجعوا غدا لقيهم رجل من أتباع محمد الباقر فخاطبهم بأسمائهم ، ودعاهم إلى دار سيّده ، فلمّا حضروا كلّهم طلب الإمام محمد الباقر من ابنه جعفر أن يأتيه بخاتمه ، فأخذه بيده وحرّكه قليلا وتكلّم بكلمات فإذا بدرع الرسول وعمامته وعصاه تسقط من الخاتم ، فلبس الدرع ووضع العمامة على رأسه وأخذ العصا بيده ، فاندهش الناس ، فلمّا رأوها نزع العمامة والدرع وحرّك شفتيه فعادت كلّها إلى الخاتم ، ثمّ التفت إلى زوّاره وأخبرهم أنّه لا إمام إلّا وعنده مال قارون ، فاعترفوا بحقّه في الإمامة ودفعوا له الأموال .
وقال في تعليقه : أنظر دائرة المعارف الإسلاميّة « 1 » - مادّة قارون .
الجواب : سبحانك اللّهمّ ما كنّا نحسب أنّ رجلا يسعه أن يكتب عن أمّة كبيرة ويأخذ معتقداتها عمّن يضادّها في المبدأ ، ويتقوّل عليها بمثل هذه الترّهات من دون أيّ مصدر ، وينسب إليها مثل هذه المخازي من دون أيّ مبرّر ، فما عساني أن أكتب عن مؤلّف حائر بائر ساح بلاد الشيعة ، وجاس خلال ديارهم ، وحضر في حواضرهم ، وعاش بينهم - كما يقول في مقدّمة كتابه - ستّ عشرة سنة ، ولم ير منهم في طيلة هذه المدّة أثرا ممّا تقوّل عليهم ، ولم يسمع منه ركزا « 2 » ، ولم يقرأه في تآليف أيّ شيعيّ ولو لم يكن فيهم وسيطا « 3 » ، ولم يجده في طامور قصّاص ، فجاء يفصم عرى الأخوّة الإسلاميّة ، ويفرّق صفوف أهل القرآن ، بما لفّقته يد الإفك والزور من شاكلته ، / ويبهت أرقى الأمم بما هم بعداء منه ، ويعزو إليهم بما يكذّبه أدب الشيعة وتحرّمه مبادئهم الصحيحة ، ويقذفهم بما وضعته يد الإحن والشحناء من أمثال هذه الأفائك الشائنة ، فكأنّ في أذنيه وقرا ولم تسمع ذكرا ممّا ألّفه أعلام الشيعة قديما وحديثا في أصول عقائدهم ، وكأنّ في بصره غشاوة لم ير شيئا من تلك التآليف التي ملأت
هامش
( 1 ) هذا الكتاب فيه من البهرجة والباطل شيء هائل ، يحتاج جدا إلى نظارة التنقيب . ( المؤلّف )
( 2 ) الركز : الصوت الخفي .
( 3 ) وسيط القوم : أرفعهم مقاما وأشرفهم نسبا . ومن هنا يقال : الحكمة الوسطى . ( المؤلّف )