تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الجواب : هذه سلسلة أوهام حسبها الآلوسي حقائق ، أو أنّه أراد تشويه سمعة الشيعة ولو بأشياء مفتعلة ، فذكر أحكاما بعضها باطل بانتفاء موضوعه ، وجملة منها لأنّها أكاذيب . أمّا زيد بن عليّ الشهيد فقد مرّ الكلام فيه وفي مقامه وقداسته عند الشيعة جمعاء . راجع ( ص 69 - 76 ) . وأمّا يحيى بن زيد الشهيد ابن الشهيد ، فحاشا أن يبغضه شيعيّ وهو ذلك الإماميّ البطل المجاهد ، يروي عن أبيه الطاهر : أنّ الأئمّة اثنا عشر ، وسمّاهم بأسمائهم وقال : إنّه عهد معهود عهده إلينا رسول اللّه « 1 » . ورثاه شاعر الإماميّة دعبل الخزاعي في تائيّته السائرة ، وقرأها للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام . ولم توجد للشيعة حوله كلمة غمز فضلا عن بغضه ، وغاية نظر الشيعة فيه كما في كتاب زيد الشهيد ( ص 175 ) : أنّه كان معترفا بإمامة الإمام الصادق ، حسن العقيدة ، متبصّرا بالأمر ، وقد بكى عليه الصادق عليه السّلام واشتدّ وجده له ، وترحّم له . فسلام اللّه عليه وعلى روحه الطاهرة . وفي وسع الباحث أن يستنتج ولاء الشيعة ليحيى بن زيد ، ممّا أخرجه أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين « 2 » ( ص 62 ) طبع إيران ، قال : لمّا أطلق يحيى بن زيد وفكّ حديده ، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحدّاد الذي فكّ قيده من رجله ، فسألوه أن يبيعهم إيّاه ، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم ، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال ، فقال لهم : اجمعوا ثمنه بينكم . فرضوا بذلك وأعطوه المال ، فقطّعه قطعة قطعة وقسّمه بينهم ، فاتّخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبرّكون بها . وقد أقرّت الشيعة هذا في أجيالها المتأخّرة وحتى اليوم ، ولم ينقم ذلك أحد منهم .
هامش
( 1 ) مقتضب الأثر في الأئمة الاثني عشر . ( المؤلّف ) ( 2 ) مقاتل الطالبيّين : ص 148 .