وأمّا جعفر بن موسى الكاظم ، فإنّي لم أجد في تآليف الشيعة بسط القول في ترجمته ، ولم أقرأ كلمة غمز فيه حتى تكون آية بغضهم إيّاه ، ولم أر قطّ أحدا من الشيعة لقّبه بالكذّاب ، ليت المفتري دلّنا على من ذكره ، أو على تأليف يوجد فيه ، والشيعة إنّما تلقّبه بالخواري وولده بالخواريّين والشجريّين كما في عمدة الطالب « 1 » ( ص 208 ) . وليتني أدري ممّن أخذ عدّ جعفر من أكابر الأولياء ؟ ومن الذي ذكر أخذ أبي يزيد البسطاميّ عنه ؟
إنّما الموجود في المعاجم تلمذة أبي يزيد البسطاميّ طيفور بن عيسى بن آدم المتوفّى ( 261 ) على الإمام جعفر بن محمد الصادق ، وهذا اشتباه من المترجمين كما صرّح به المنقّبون منهم ، إذ الإمام الصادق توفّي ( 148 ) وأبو يزيد في ( 261 - 264 ) ولم يعدّ من المعمّرين ، ولعلّه أبو يزيد البسطامي الأكبر طيفور بن عيسى بن شروسان الزاهد « 2 » ، فالرجل خبط خبط عشواء في فريته هذه .
وأمّا الحسن بن الحسن المثنّى ، فهو الذي شهد مشهد الطفّ مع عمّه الإمام الطاهر ، وجاهد وأبلى وارتثّ بالجراح ، فلمّا أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا ، فحمله خاله أبو حسّان أسماء بن خارجة الفزاري إلى الكوفة وعالجه حتى برئ ، ثمّ لحق بالمدينة « 3 » .
ويعرب عن عقيدة الشيعة فيه قول شيخهم الأكبر الشيخ المفيد في إرشاده : كان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين في وقته ، وله مع الحجّاج خبر ذكره الزبير بن بكّار . . . .
وعدّه العلّامة الحجّة السيّد محسن الأمين العاملي - الذي ردّ عليه الآلوسي
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : ص 218 .
( 2 ) راجع معجم البلدان : 2 / 180 [ 1 / 421 ] . ( المؤلّف )
معجم البلدان ( بسطام ) وراجع بقية مصادر ترجمته في ( أعلام معجم البلدان للشبستري ) ص 286 .
( 3 ) إرشاد المفيد [ 2 / 25 ] ، عمدة الطالب : ص 86 [ ص 100 ] . ( المؤلّف )