سلفا ولا مذهبا . قالت : أفليس التزويج إذا علم انكشف معه المستور ، وظهرت خفيّات الأمور ؟ قال : أعرض عليك أخرى . قالت : ما هي ؟ قال : المتعة التي لا يعلم بها أحد . قالت : تلك أخت الزنا . قال : أعيذك باللّه أن تكفري بالقرآن بعد الإيمان .
قالت : فكيف ؟ قال : قال اللّه تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
« 1 » .
فقالت : ألا تستخير اللّه وأقلّدك إن كنت صاحب قياس ؟
قال : قد فعلت . فانصرفت معه وبات معرّسا بها ، وبلغ أهلها من الخوارج أمرها ، فتوعّدوها بالقتل وقالوا : تزوّجت بكافر . فجحدت ذلك ولم يعلموا بالمتعة .
فكانت / مدّة تختلف إليه على هذه السبيل من المتعة وتواصله حتى افترقا « 2 » .
قول السيّد في صدر القصّة : يكون كنكاح أمّ خارجة : إيعاز إلى المثل السائر :
أسرع من نكاح أمّ خارجة ، يضرب به في السرعة . وأمّ خارجة هي عمرة بنت سعد بن عبد اللّه بن قدار بن ثعلبة ، كان يأتيها الخاطب فيقول : خطب . فتقول : نكح فيقول : انزلي فتقول : أنخ .
قال المبرّد : ولدت أمّ خارجة للعرب في نيّف وعشرين حيّا من آباء متفرقة ، وكانت هي إحدى النساء اللّاتي إذا تزوّجت واحدة الرجل فأصبحت عنده ، كان أمرها إليها إن شاءت أقامت وإن شاءت ذهبت ، وعلامة ارتضائها للزوج أن تعالج له طعاما إذا أصبح « 3 » .
4 - قال عليّ بن المغيرة : كنت مع السيّد على باب عقبة بن سلم - ومعنا ابن لسليمان بن عليّ - ننتظره وقد أسرج له ليركب ، إذ قال ابن سليمان بن عليّ يعرّض
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) الأغاني : 7 / 283 - 285 .
( 3 ) راجع مجمع الأمثال : 2 / 132 رقم 1871 .