تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أو مدّة غير محدودة ، وقد كان أبوه دفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليخدمه ، كما في أسد الغابة « 1 » ( 4 / 215 ) ومسامرته له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سفرا وحضرا طول عمره ، مع ما كان له من العقل ، والحزم ، والرأي السديد ، والشوق المؤكّد إلى تهذيب نفسه ، والولع التامّ إلى تكميل روحيّاته ، لغنى وكفاية عن أيّ ثناء على علمه المتدفّق ، وفضله الكثار ، وتقدّمه في علمي الكتاب والسنّة . ومن الفضول أن نتعرّض لإحصاء شواهد حسن تعليم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياه ، وأنّه كان يجيد تربيته ، ويعلّمه معالم دينه ، ويفيض عليه من نمير فضله ، ويلقّنه بما يحتاج إليه الإنسان الكامل من المعارف الدينيّة ، وإنّ ملازمته لصاحب الرسالة ، وهو سيّد الخزرج وابن سادتها لم تكن خدمة بسيطة ، كما هو الشأن في الخدم والأتباع من الناس ، وإنّما هي كخدمة تلميذ لأستاذه للتعلّم وأخذ المعارف الدينيّة ، والاقتباس من أنوار علمه ، وممّا لا شكّ فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلّمه معالم دينه في كلّ حال يجده ، وكان قيس يغتنم الفرص ويظهر الشوق إليه ، وينمّ عن ذلك ما رواه ابن الأثير في أسد الغابة « 2 » ( 4 / 215 ) عن قيس ، قال : مرّ بي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد صلّيت وقال : « ألا أدلّك إلى باب من أبواب الجنّة ؟ » . قلت : نعم . قال : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . وسماعه بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمير المؤمنين باب مدينة العلم النبويّ ، وأخذه منه علمي الكتاب والسنّة ، كما قاله لمعاوية في حديث يأتي ، لمّا جرت بينهما مناظرة ، واحتجّ قيس عليه بكلّ آية نزلت في عليّ ، وبكلّ حديث ورد في فضله ، حتى قال معاوية : يا ابن سعد : عمّن أخذت هذا ، وعمّن رويته ؟ وعمّن سمعته ؟ أبوك أخبرك بذلك ؟ وعنه أخذته ؟ قال قيس : سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي ، وأعظم حقّا من أبي . قال : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عالم هذه الأمّة وصدّيقها .
هامش
( 1 و 2 ) أسد الغابة : 4 / 425 رقم 4348 .