تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثمّ يرتبط في قعرها » « 1 » . لعلّ الباحث لا يمرّ على شيء من خطب سيّد الخزرج ، وكتبه ، وكلمه ، ومحاضراته ، إلّا ويجده طافحا بقداسة جانبه عن كلّ ما يلوّث ويدنّس من اتّباع الهوى ، وبزهادته / عن حطام الدنيا ، معربا عن ورعه عن محارم اللّه وخشونته في ذات ربّه ، وتعظيمه شعائر الدين ، وقيامه بحقّ النبيّ الأعظم ، ورعايته في أهل بيته وذويه بكلّ حول وطول ، وبذل النفس والنفيس دون كلاءة دينه ، وإعلاء كلمة الحقّ ، وإرحاض معرّة الباطل ، وإصلاح الفاسد ، وكسر شوكة المعتدين ، وبعد اليأس عن صلاح أمّته ، والعجز عن الدعوة إلى الحقّ ، لزم عقر داره بالمدينة المشرّفة بقيّة حياته ، وأقبل على العبادة ، حتى أدركه أجله المحتوم . كما ذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 2 » ( 2 / 524 ) . وأوفى كلمة في زهده وعبادته ، ما قاله المسعودي في مروج الذهب « 3 » ( 2 / 63 ) قال : كان قيس بن سعد من الزهد ، والديانة ، والميل إلى عليّ ، بالموضع العظيم ، وبلغ من خوفه للّه وطاعته إيّاه ، أنّه كان يصلّي ، فلما أهوى للسجود ، إذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطرق ، فمال [ عن ] الثعبان برأسه ، وسجد إلى جانبه ، فتطوّق الثعبان برقبته ، فلم يقصر من صلاته ، ولا نقص منها شيئا حتى فرغ ، ثمّ أخذ الثعبان فرمى به . كذلك ذكر الحسن بن عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة ، عن معمر بن خلّاد ، عن أبي الحسن - الإمام - عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام . انتهى . والحديث الرضويّ هذا رواه الكشّي ، بإسناده عنه عليه السّلام في رجاله « 4 » ( ص 63 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 234 خطبة 164 . ( 2 ) الاستيعاب : القسم الثالث / 1290 رقم 2134 . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 27 . ( 4 ) رجال الكشّي : 1 / 309 رقم 151 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 144 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)