تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فخذ قيس بن سعد وعمرو بن العاص مثالا من الفريقين ، وقس بينهما ، وضع يدك على أيّ مأثرة تحاولها : من طهارة مولد ، وإسلام ، وعقل ، وحزم ، وعفّة ، وحياء ، وشمم ، وإباء ، ومنعة ، وبذخ ، وصدق ، ووفاء ، ووقار ، ورزانة ، ومجد ، ونجدة ، وشجاعة ، وكرم ، وقداسة ، وزهد ، وسداد ، ورشد ، وعدل ، وثبات في الدين ، وورع عن محارم اللّه ، إلى مآثر أخرى لا تحصى ؛ تجد الأوّل منهما حامل عبء كلّ منها ، بحيث لو تجسّم أيّ من تلكم الصفات ليكون هو مثاله وصورته . وهل ترى الثاني كذلك ؟ ! اللّهمّ لا . بل كلّ منها في ذاته محكوم بالسلب ؛ أضف إلى مخاز في المولد ، والمحتد ، والدين ، والفروسيّة ، والأخلاق ، والنفسيّات كلّها ، وسنلمسك كلّ هذه بيديك عن قريب إن شاء اللّه تعالى . عندئذ يعرف المنقّب نفسيّة كلّ من إمامي الحزبين - إذ الناس على دين ملوكهم - ، ويكون على بصيرة من أمرهما ، وحقيقة دعوة أيّ منهما ، وتكون أمثلتهما نصب عينيه ، إن لم يتّبع الهوى ، ولا تضلّه تعمية من يروقه جهل الأمّة الإسلاميّة بالحقائق ، بقوله في مقاتلي أمير المؤمنين والخارجين عليه : إنّهم كانوا مجتهدين مخطئين ولهم أجر واحد ، أو بقوله : الصحابة كلّهم عدول ، وإن فعل أحدهم ما فعل ، وجنت يداه ما جنت ، وخرج عن طاعة الإمام العادل ، وسنّ لعنه ، وسبّه ، وحاربه ، وقاتله ، وقتله . فالناظر إلى هذه التراجم بعين النصفة ، إذا أمعن فيها بما فيها من المغازي المذكورة ، يعتقد بأنّ « 1 » : « أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل ، هدي وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة . وإنّ السنن لنيّرة ، لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام . وإنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ وأضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة » وصدّق بقول النبيّ الطاهر : « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ،
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الكلمة لمولانا أمير المؤمنين ، إلّا كلمتي : صدّق والطاهر . ( المؤلّف )