تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بمستنكر له ، إلّا أنّ السيف أجلّه . وإنّ قيسا أحد الأجواد ، حكمت مملوكته في ماله بغير علمه ، واستحسن فعلها ، وعتقها شكرا لها على ما فعلت . وأجمعوا على أنّ أسخى الثلاثة عرابة الأوسي ، لأنّه جاد بجميع ما يملكه ، وذلك جهد من مقلّ . البداية والنهاية « 1 » ( 8 / 100 ) .

حديث خطابته :

إنّ تقدّم سيّد الأنصار في المعالم الدينيّة ، وتضلّعه في علمي الكتاب والسنّة ، وعرفانه بمعاريض القول ومخاريق القيل وسقطات الرأي ، وتحلّيه بما يحتاج إليه مداره الكلام ومشيخة الخطابة من العلم الكثار ، والأدب الجمّ ، وربط الجأش ، وقوّة العارضة ، وحسن التقرير ، وجودة السرد ، وبلاغة المنطق ، وطلاقة اللسان ، ومعرفة مناهج الحجاج والمناظرة ، وأساليب إلقاء المحاضرة ، كلّها براهين واضحة على حظّه الوافر وقسطه البالغ من هذه الخلّة ، وإنّه أعلى الناس ذا فوق « 2 » ، على أنّ فيما مرّ وما يأتي من كلمه وخطبه خبرا يصدّق الخبر ، وشاهد صدق على أنّه أحد أمراء الكلام ، كما كان في مقدّم أمراء السيف . فهو خطيب الأنصار المفوّه ، واللسنّ الفذّ من الخزرج ، ومتكلّم الشيعة الأكبر ، ولسان العترة الطاهرة الناطق ، والمجاهد الوحيد دون مبدئه المقدّس بالسيف واللسان ، أخطب من سحبان وائل ، وأنطق من قسّ الأيادي ، وأصدق في مقاله من قطاة « 3 » . وناهيك بقول معاوية بن أبي سفيان لقومه يوم صفّين : إنّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كلّ يوم خطيبا ، وهو واللّه يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنّا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 108 حوادث سنة 59 ه . ( 2 ) مثل يضرب : أي أعلى الناس سهما . ( المؤلّف ) ( 3 ) أصدق من قطاة : مثل مشهور [ يضرب للصدق ؛ لانّ القطاة لها صوت واحد لا يتغيّر . انظر : مجمع الأمثال : 2 / 247 رقم 2173 ] . ( المؤلّف )