تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
حابس الفيل . مرّ ( ص 81 ) ، وفي قول أمير المؤمنين عليه السّلام له عند بعض مقاله كما مرّ ( ص 76 ) : « أحسنت واللّه يا قيس وأجملت » لغنىّ وكفاية عن أيّ إطراء وثناء عليه .

حديث زهده :

لا نحاول في البحث عن هذه النواحي ، في أيّ من التراجم ، سرد تاريخ أمّة غابرة ، أو ذكريات أماثل الأمّة أو حثالتها في القرون الخالية فحسب ، بل إنّما نخوض فيها بما فيها من عظات دينيّة ، وفلسفة أخلاقيّة ، وحكم عمليّة ، ومعالم روحيّة ، ومصالح اجتماعيّة ، ودستور في مناهج السير إلى المولى سبحانه ، وبرنامج في إصلاح النفس ، ودروس في التحلّي بمكارم الأخلاق ، التي بعث لإتمامها نبيّ الإسلام . وهناك نماذج من نفسيّات شيعة العترة الطاهرة ، وما لهم دون مناوئيهم من خلاق من المكارم والفضائل والقداسة والنزاهة ، يحقّ بذلك كلّه أن يكون كلّ من نظراء قيس قدوة للبشر في السلوك إلى المولى ، وقادة للخلق في تهذيب النفس ، ومؤدّبا للأمّة بالخلائق الكريمة ، ومصلحا للمجتمع بالنفسيّات الراقية ، والروحيّات السليمة ، فلن تجد فيهم ( جرف منهال ، ولا سحاب منجال ) « 1 » . ففي وسع الباحث أن يستخرج من تاريخ تلكم النفوس القدسيّة ، من قيس ومن يصافقه في المبدأ الدينيّ ، ومن ترجمة من يضادّهم في التشيّع لآل اللّه ، من عمرو ابن العاص ومن يشاكله ، حقيقة راهنة دينيّة ، أثمن وأغلى من معرفة حقائق الرجال ، والوقوف على تاريخ الأجيال الماضية ، ويمكنه أن يقف بذلك على غاية كلّ من الحزبين العلويّ والأمويّ مهما يكن القارئ شريف النفس ، حرّا في تفكيره ، غير مقلّد ولا إمّعة ، مهما حداه التوفيق إلى اتّباع الحقّ ، والحقّ أحقّ أن يتّبع ، غير ناكب عن الطريقة المثلى في البخوع للحقائق ، والجنوح إليها .
هامش
( 1 ) مثل يضرب . جرف منهال : أي لا حزم عنده ولا عقل ، سحاب منجال : أي لا يطمع في خيره [ مجمع الأمثال : 1 / 316 رقم 946 ] . ( المؤلّف )