تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثمّ إنّ معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم ، فخرج النعمان حتى وقف بين الصفّين فقال : يا قيس أنا النعمان بن بشير . فقال قيس : هيه يا ابن بشير ، فما حاجتك ؟ فقال النعمان : يا قيس إنّه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ، ألستم معشر الأنصار تعلمون أنّكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ؟ وقتلتم أنصاره يوم الجمل ؟ وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفّين ؟ فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليّا لكان واحدة بواحدة ، ولكنّكم خذلتم حقّا ونصرتم باطلا ، ثمّ لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ، ودعوتم إلى البراز ، ثمّ لم ينزل بعليّ أمر « 1 » قط إلّا هوّنتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر ، وقد أخذت الحرب منّا ومنكم ما قد رأيتم ، فاتّقوا اللّه في البقيّة . فضحك قيس ثمّ قال : ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة ، إنّه لا ينصح أخاه من غشّ نفسه ، وأنت واللّه الغاشّ الضالّ المضلّ . أمّا ذكرك عثمان ، فإن كانت الأخبار تكفيك فخذ منّي واحدة ، قتل عثمان من لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك . أمّا أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث . وأمّا معاوية فو اللّه لو اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار . وأمّا قولك : إنّا لسنا كالناس ، فنحن في هذه الحرب كما كنّا مع رسول اللّه ، نتّقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلّا طليقا أو أعرابيّا أو يمانيّا مستدرجا بغرور ؟ انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان الذين رضي اللّه عنهم ؟ ثمّ انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك ؟ ولستما واللّه ببدريّين ولا أحديّين ولا
هامش
( 1 ) في شرح النهج [ 8 / 88 خطبة 124 ] : خطب . ( المؤلّف )