تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وانتهى الكلام إلى الأنصار ، فجمع قيس بن سعد الأنصاري الأنصار ، ثمّ قام خطيبا فيهم فقال : إنّ معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحبكم ، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن وترتموه في الإسلام لقد وترتموه في الشرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه ، فجدّوا اليوم جدّا تنسونه به ما كان أمس ، وجدّوا غدا جدّا تنسونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب ، وأمّا التمر فإنّا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه ، وأمّا الطفيشل فلو كان طعامنا لسمّينا به كما سمّيت قريش : السخينة . ثمّ قال قيس بن سعد في ذلك :
يا ابن هند دع التوثّب في الحر * ب إذا نحن في البلاد نأينا « 1 » نحن من قد رأيت فادن إذا * شئت بمن شئت في العجاج إلينا إن برزنا بالجمع نلقك في الجم * ع وإن شئت محضة أسرينا فالقنا في اللفيف نلقك في الخز * رج تدعو في حربنا أبوينا أيّ هذين ما أردت فخذه * ليس منّا وليس منك الهوينا ثمّ لا ينزع العجاجة حتى * تنجلي حربنا لنا أو علينا ليت ما تطلب الغداة أتانا * أنعم اللّه بالشهادة عينا إنّنا إنّنا الذين إذا الفت * ح شهدنا وخيبرا وحنينا بعد بدر وتلك قاصمة الظّهر * وأحد وبالنضير ثنينا يوم الأحزاب فيه قد علم النا * س شفينا من قبلكم واشتفينا
فلمّا بلغ معاوية شعره ، دعا عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى في شتم الأنصار ؟ قال : أرى أن توعد ولا تشتم ، ما عسى أن تقول لهم ؟ إذا أردت ذمّهم ، ذمّ
هامش
( 1 ) ذكر ابن أبي الحديد في شرحه : 2 / 297 [ 8 / 86 خطبة 124 ] ستّة من هذه الأبيات ، مع اختلاف فيها . ( المؤلّف )