تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حامل راية النبيّ في فتح مكّة إذ نزعها من أبيه ، وأرسل عليّا رضى اللّه عنه أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ، ففعل . وأمّا مواقفه على العهد العلويّ : فكان يحضّ أمير المؤمنين على قتال معاوية ، ويحثّه على محاربة مناوئيه ويقول : يا أمير المؤمنين ما على الأرض أحد أحبّ إلينا أن يقيم فينا منك ؛ لأنّك نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناك لتظلمنّ أرضنا وسماؤنا ، ولكن واللّه لو خلّيت معاوية للمكر ليرومنّ مصر ، وليفسدنّ اليمن ، وليطمعنّ في العراق ، ومعه قوم يمانيّون قد أشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظنّ عن العلم ، وبالشكّ عن اليقين ، وبالهوى عن الخير ، فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ثمّ ارمه بأمر يضيق فيه خناقه ، ويقصّر له من نفسه . فقال : « أحسنت واللّه يا قيس وأجملت » « 1 » . فأرسله عليّ عليه السّلام مع ولده الحسن الزكيّ وعمّار بن ياسر إلى الكوفة ، ودعوة أهلها إلى نصرته ، فخطب الحسن عليه السّلام هناك وعمّار ، وبعدهما قام قيس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى ، لكان عليّ أحقّ الناس به ، في سابقته ، وهجرته ، وعلمه ، وكان قتل من أبى ذلك حلالا ، وكيف ، والحجّة قامت على طلحة والزبير ، وقد بايعاه وخلعاه حسدا ؟ ! فقام خطباؤهم ، وأسرعوا إلى الردّ بالإجابة ، فقال النجاشي « 2 » :
رضينا بقسم اللّه إذ كان قسمنا * عليّا وأبناء النبيّ محمد وقلنا له أهلا وسهلا ومرحبا * نقبّل يديه من هوى وتودّد
هامش
( 1 ) أمالي شيخ الطائفة : ص 85 [ ص 716 ح 1518 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) هو قيس بن عمرو بن مالك ، من بني الحارث بن كعب . شاعر مخضرم ، أصله من اليمن ، انتقل إلى الحجاز واستقرّ في الكوفة ، وكانت أمّه من الحبشة فنسب إليها ، توفّي سنة ( 40 ه ) .