توضيح للواضح في ظرف مفاد الحديث
دعانا إليه إغضاء غير واحد « 1 » ممّن اعترف بالحقّ في مفاد الحديث ؛ حيث وجده كالشمس الضاحية بلجا ونورا ، أو تسالم عليه « 2 » عن لازم هذا الحقّ ، وهو :
أنّه إذا ثبتت لمولانا أمير المؤمنين خلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ لازمه الذي لا ينفكّ عنه أن تكون الخلافة بلا فصل ، كما هو الشأن في قول الملك الذي نصب أحد من يمتّ إليه وليّ عهده من بعده ، أو من حضره الموت أوصى إلى أحد ، وأشهد على ذلك ، فهل يحتمل الشهداء أو غيرهم أنّ الملوكيّة للأوّل والوصاية للثاني تثبتان بعد ردح من الزمن مضى على موت الملك والموصي ، أو بعد قيام أناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكر عند عقد الولاية ، أو بيان الوصيّة ؟ وهل من المعقول مع هذا النصّ أن ينتخبوا للملوكيّة بعد الملك ، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده ، رجالا ينهضون بذلك ، كما هو المطّرد فيمن لا وصيّة له ولا عهد إلى أحد ؟ أللّهمّ لا ، لا يفعل ذلك إلّا من عزب عن الرأي ، فصدف عن الحقّ الصراح .
وهلّا يوجد هناك من يجابه المنتخبين - بالكسر - بأنّه لو كان للملك نظر إلى غير من عهد إليه ، وللموصي جنوح إلى سوى من أفضى إليه أمره ، فلماذا لم ينصّا عليه وهما يشهدانه ويعرفانه ؟ فأين أولئك الرجال ليجابهوا من مرّت عليك كلماتهم من أنّ الولاية الثابتة لمولانا بنصّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريّة بعد عثمان ؟
هامش
( 1 ) راجع من كتابنا هذا ص 397 و 398 . ( المؤلّف )
( 2 ) راجع شرح المواقف : 3 / 271 [ 8 / 361 ] ، والمقاصد : ص 290 [ شرح المقاصد : 5 / 273 ] ، والصواعق : ص 26 [ ص 43 ] ، والسيرة الحلبية : 3 / 303 [ 3 / 274 ] . ( المؤلّف )