أو ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرف المتقدّمين على ابن عمّه ، ويشهد موقفهم ، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة ؟ فلماذا خصّ النصّ بعليّ عليه السّلام بعد ما خاف أن يدعى فيجيب ، وأمر الملأ الحضور أن يبايعوه ، ويبلّغ الشاهد الغائب « 1 » ؟ / ولو كان يرى لهم نصيبا من الأمر فلماذا أخّر البيان عن وقت الحاجة ؟ وهو أهمّ فرائض الدين ، وأصل من أصوله ، وبطبع الحال أنّ الآراء في مثله تتضارب - كما تضاربت - وقد يتحوّل الجدال جلادا ، والحوار قتالا ، فبأيّ مبرّر ترك نبيّ الرحمة أمّته سدى في أعظم معالم الدين ؟
لم يفعل نبيّ الرحمة ذلك ، ولكن حسن ظنّ القوم بالسلف الماضين العاملين في أمر الخلافة ، المتوثّبين على صاحبها لحداثة سنّة وحبّه بني عبد المطّلب - كما مرّ ( ص 389 ) - حداهم إلى أن يزحزحوا مفاد النصّ إلى ظرف الخلافة الصوريّة ، ولكن حسن اليقين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلزمنا بالقول بأنّه لم يترك واجبه من البيان الوافي لحاجة الأمّة . هدانا اللّه إلى سواء السبيل .
هامش
( 1 ) تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدّم . ( المؤلّف )