تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
هذه كلّها تنمّ عن نبأ عظيم كان يخشى في بثّه بوادر أهل النفاق وتكذيبهم ، فالذي كان يحاذره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتحقّق به القول بأنّه حابى ابن عمّه يستدعي أن يكون أمرا يخصّ أمير المؤمنين ، لا شيئا يشاركه فيه المسلمون أجمع من النصرة والمحبّة ، وما هو إلّا الأولويّة بالأمر وما جرى مجراها من المعاني .

[ القرينة الحادية عشرة : كلمة « نصب » الواردة في الحديث ]

القرينة الحادية عشرة : جاء في أسانيد متكثّرة : التعبير عن [ موقف ] يوم الغدير بلفظ النصب ، فمرّ ( ص 57 ) عن عمر بن الخطّاب : نصب رسول اللّه عليّا علما ، و ( 165 ) عن عليّ عليه السّلام « أمر اللّه نبيّه أن . . . ينصبني للناس . . . » وفي قوله الآخر في رواية العاصمي كما تأتي « 1 » : « نصبني علما » ، ومرّ ( ص 199 ) عن الإمام [ الحسين ] السبط : « أتعلمون أنّ رسول اللّه نصبه يوم غدير خمّ » و ( ص 200 ) عن عبد اللّه بن جعفر : ونبيّنا قد نصب لأمّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ ، و ( ص 208 ) عن قيس بن سعد : نصبه رسول اللّه بغدير خمّ ، و ( ص 219 ) عن ابن عبّاس وجابر : أمر اللّه محمدا أن ينصب عليّا للناس ، فيخبرهم بولايته ، و ( ص 231 ) عن أبي سعيد الخدري : لمّا نصب رسول اللّه عليّا يوم غدير خمّ ، فنادى له بالولاية . فإنّ هذا اللفظ يعطينا خبرا بإيجاد مرتبة للإمام عليه السّلام في ذلك اليوم لم تكن تعرف له من قبل غير المحبّة والنصرة ، المعلومتين لكلّ أحد ، والثابتتين لأيّ فرد من أفراد المسلمين ، على ما ثبت من اطّراد استعماله في جعل الحكومات وتقرير الولايات ، فيقال : نصب السلطان زيدا واليا على القارّة الفلانيّة ، ولا يقال : نصبه رعيّة له أو محبّا أو ناصرا أو محبوبا أو منصورا به على زنة ما يتساوى به أفراد المجتمع الذين هم تحت سيطرة ذلك السلطان . مضافا إلى مجيء هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقرونا بلفظ الولاية أو متلوّا بكونه للناس أو للأمّة .
هامش
( 1 ) راجع ص : 673 .