تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
لا ها اللّه لا نحتمل هذا في أحد من أهل الحلوم الخائرة ، والعقليّات الضعيفة ، فضلا عن العقل الأوّل ، والإنسان الكامل نبيّ الحكمة ، وخطيب البلاغة ، فمن الإفك الشائن أن يعزى إلى نبيّ الإسلام إرادة شيء منها ، وعلى تقدير إرادة شيء منها فأي فضيلة فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام حتى يبخبخ « 1 » ويهنّأ بها ، ويفضّلها سعد بن أبي وقّاص في حديثه « 2 » على حمر النّعم لو كانت ، أو تكون أحبّ إليه من الدنيا وما فيها ، عمر فيها مثل عمر نوح . وأمّا المنعم : فلا ملازمة في أن يكون كلّ من أنعم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون أمير المؤمنين عليه السّلام منعما عليه أيضا بل من الضروريّ خلافه ، إلّا أن يراد أنّ من كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منعما عليه بالدين والهدى والتهذيب والإرشاد والعزّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليّ عليه السّلام منعم عليه بذلك كلّه ؛ لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظ شرعه ، ومبلّغ دينه ، ولذلك أكمل اللّه به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ، فهو - حينئذ - لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحرّاه ، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب . وأمّا العقيد : فلا بدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة فلا معنى لكون أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك إلّا أنّه تبع له في كلّ أفعاله وتروكه ، فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف ، إلّا أن يراد أنّ لعليّ عليه السّلام دخلا في تلك المعاهدات التي عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتنظيم السلطنة الإسلاميّة ، وكلاءة الدولة عن التلاشي / بالقلاقل والحرج ، فله التدخّل فيها كنفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن أمكن إرادة معاقدة الأوصاف والفضائل ، كما يقال : عقيد الكرم ، وعقيد الفضل ؛ أي كريم وفاضل ، ولو بتمحّل لا يقبله الذوق العربيّ ،
هامش
( 1 ) أي يقال له : بخ بخ . ( 2 ) راجع ص 38 - 41 . ( المؤلّف )