تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
فيقصد أنّ من كنت عقيد الفضائل عنده فليعتقد في عليّ مثله ، فهو والحالة هذه مقارب لما نرتئيه من المعنى ، وأقرب المعاني أن يراد به العهود التي عاهدها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع من بايعه من المسلمين على اعتناق دينه ، والسعي وراء صالحه ، والذبّ عنه ، فلا مانع أن يراد من اللفظ والحالة هذه ، فإنّه عبارة أخرى عن أن يقول : إنّه خليفتي والإمام من بعدي . المحبّ والناصر على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يراد بالكلام حث الناس على محبّته ونصرته بما أنّه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمره عليه السّلام بمحبّتهم ونصرتهم . وعلى كلّ فالجملة إمّا إخباريّة أو إنشائيّة . فالاحتمال الأوّل : وهو الإخبار بوجوب حبّه على المؤمنين فمّما لا طائل تحته ، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتى يؤمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نصّ الذكر الحكيم ، فيحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف حرج لا قرار به ، ثمّ يكمل به الدين ، وتتمّ به النعمة ، ويرضى الربّ ، كأنّه قد أتى بشيء جديد ، وشرّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون ، ثمّ يهنّئه من هنّأه بأصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، مؤذنا بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ، كيف ؟ وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 2 » مشعرا بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ، نجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونقدّس إلهنا الحكيم عن عبث يشبهه .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) الحجرات : 10 .