تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكالئ حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنّه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتأشتهم « 1 » الوحوش الكواسر ، ومدّت إليهم الأيدي من كلّ صوب وحدب ، فمن غارات تشنّ ، وأموال تباح ، ونفوس تزهق ، وحرمات تهتك ، فينتقض غرض المولى من بثّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة اللّه العليا ، بتفرّق هاتيك الجامعة ، فمن كان في المحبّة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة اللّه في أرضه وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه .

المعاني التي يمكن إرادتها من الحديث

لم يبق من المعاني إلّا الوليّ والأولى بالشيء والسيّد - غير قسيميه : المالك والمعتق - والمتصرّف في الأمر ومتولّيه . أمّا الوليّ فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في ( الأولى ) لعدم صحّة بقيّة المعاني كما عرّفناكه ، وأمّا السيّد « 2 » بالمعنى المذكور فلا يبارح معنى الأولى بالشيء ؛ لأنّه المتقدّم على غيره ، لا سيّما في كلمة يصف بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ، ثمّ ابن عمّه على حذو ذلك ، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنّما هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتّباعها على المسودين أجمع . وكذلك المتصرّف في الأمر ، ذكره الرازي في تفسيره « 3 » ( 6 / 210 ) عن القفّال عند قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
الحج [ 78 ] : فقال : قال القفّال : هو مولاكم ، سيّدكم والمتصرّف فيكم . وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم وشهاب الدين
هامش
( 1 ) انتأشتهم : اخذتهم وتناوشتهم وبطشت بهم . ( 2 ) عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمّة التفسير والحديث واللغة ، لا يستهان بعدّتهم . ( المؤلّف ) ( 3 ) التفسير الكبير : 23 / 74 .