تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
والثاني : وهو إنشاء وجوب حبّه ونصرته بقوله ذلك ، وهو لا يقلّ عن المحتمل الأوّل في التفاهة ، فإنّه لم يكن هناك أمر لم ينشأ وحكم لم يشرّع حتى يحتاج إلى بيانه الإنشائي كما عرفت ، على أنّ حقّ المقام على هذين الوجهين أن يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : / من كان مولاي فهو مولى عليّ أي محبّه وناصره ، فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ ، ولعلّ سبط ابن الجوزي نظر إلى هذا المعنى ، وقال في تذكرته « 1 » ( ص 19 ) : لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الناصر . وسيأتي لفظه بتمامه . على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ، فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ وإن أريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيّة كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّية والإمامة ، لا سيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « من كنت مولاه » ، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام . والثالث : وهو إخباره بوجوب حبّهم أو نصرتهم عليه ، فكان الواجب - عندئذ - إخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا والتأكيد عليه بذلك ، لا إلقاء القول به على السامعين ، وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غنى عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستسماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلّا أن يريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له عليه السّلام إذا علموا أنّه محبّهم أو ناصرهم ليتّبعوه ، ولا يخالفوا له أمرا ، ولا يردّوا له قولا . وبتصديره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام بقوله : « من كنت مولاه » نعلم أنّه على هذا التقدير لا يريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدّ الذي فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهما ، فإنّ حبّه ونصرته لأمّته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنّما هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّ أمّته فينصرهم ، بما أنّه زعيم
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : ص 32 .