حتى يردا عليّ الحوض ، وإنكم لن تضلوا ما اتّبعتموهما واستمسكتم بهما » « 1 » .
وهذه الإشارة الأخيرة من الخطاب الرسالي في مكّة قد تضمنت تأكيدا على أن صمّام الأمان في الاستقامة على منهاج الشريعة الأصيل بالتزام كتاب اللّه والعترة الطاهرة من أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وتغادر قوافل الحجيج مكّة حتى إذا وصلت منطقة الجحفة حيث مفترق طرق القوافل هبط جبريل يحمل بلاغ السماء في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » .
ومن خلال لهجة الخطاب القرآني الكريم التي اتخذت شكل الإنذار نكتشف خطورة البلاغ الذي يتوجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعلانه للامّة ، هنالك دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ردّ من تقدّم من القوافل وحبس من تأخر منها كما ورد في المصادر التاريخية ، وخطوة كهذه لا يمكن تفسيرها بأمر عادي خاصّة في ظروف مناخية بالغة القسوة فقد كان يوما صائفا شديد الحرّ . . حتى إنه ظلّل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بثوب على شجرة « سمرة » اتقاء من لهيب الشمس وكان المرء يضع بعض ردائه فوق رأسه وبعضا تحت قدميه بسبب الرمضاء .
صلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الظروف ثم قام خطيبا ثم ليأخذ بيد علي بن أبي طالب ليرفعها عاليا ويهتف في تلك الحشود التي ناهزت مئة ألف أو يزيدون قائلا :
« من كنت مولاه فهذا علي مولاه ( قالها أربع مرّات ) اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار . . ألا فليبلغ
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : ص 548 ح 1168 .
( 2 ) المائدة : 67 .