إلّا أن التعصب والحقد قد وصل بالبعض إلى محاولة انكار هذه الحقيقة والإطاحة بحديث الغدير من الأساس انطلاقا من وجود الامام عليه السّلام في اليمن غافلا ان الحادثة انما وقعت بعد مراسم الحج وعودة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في طريقه إلى المدينة المنوّرة !
وهذا التحامل المقيت يدلّ على انحطاط علمي وأخلاقي دفع بالبدخشي كنموذج إلى التصريح قائلا : « حديث صحيح مشهور ، ولم يتكلّم في صحته إلّا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله » « 1 » . وهذه لهجة تكشف عن عمق الألم الذي يشعر به .
ومن خلال التغطية التاريخية والروائية لحديث الغدير وهو ما ستفصله الدراسة سنكتشف الابعاد المأساوية التي يعيشها التراث الامامي عندما تنقلب الأسس المنطقية في التحليل لتكون الحقيقة التاريخية مدانة على أساس عدم تسجيلها لدى مؤرخ ما وليس العكس . . .
فالطبري الذي أورد أساطير « سيف بن عمر » ليملأ مساحة تاريخية واسعة بشخصيات خيالية . . ترك حادثة غدير خم وفق منهجه الانتقائي ليكرس ابن كثير فيما بعد هذا الاهمال المتعمد ممهدا لمن بعده لأن يأتي بمحاولات مغرضة للتشكيك . فيها أو الالتفاف على دلالاتها .
ومشكلة التاريخ الاسلامي تبدأ مع سعي المؤرخ المسلم في تركيز جهده لاثبات الشرعية لكيان سياسي معين . . فجاءت مدونات التاريخ مليئة بالتناقضات تفوح برائحة التعصب لجهة ما أو التهجم على جهة أخرى .
هامش
( 1 ) نزل الأبرار : 54 .