الشاهد الغائب » .
وبعد أدائه هذه الرسالة هبط الوحي بالآية الكريمة في قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » .
الذي حدث بعد ذلك أنّ كبار الصحابة بادروا إلى تقديم التهاني إلى الامام ، وكان في الطليعة منهم أبو بكر وعمر ، واشتهرت في المصادر التاريخية كلمات الخليفة الثاني التي يقول فيها : « بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » .
وتاريخيا لا توجد حادثة اسلامية ترقى في تواترها إلى واقعة غدير خم بل إنها شغلت مساحة واسعة من اهتمام علماء الإسلام من كافة الاتجاهات والاختصاصات .
وقد سجّل الشعر وهو المنبر الاعلامي الناشط آنذاك هذه الواقعة في أبيات حسان بن ثابت شاعر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعكس انفعال المسلم الذي شهد تلك الواقعة الهامّة « 2 » .
إن محنة الغدير التاريخية تأتي من ارتباط الحادثة والحديث بمسألة غاية في الحساسية والأهمية ألا وهي مسألة الإمامة والقيادة والخلافة ؛ فهي إذن مسألة جوهرية وحساسة ومصيرية ولذا انطلقت حملة شعواء في التعتيم على الغدير ومعطياته الاسلامية والانسانية .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 )يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ فأسمع بالنبي مناديا
يقول : فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولن تجد منّا لك اليوم عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي اماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليّه * وكن للذي عادى عليّا معاديا