تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وموقف ابن حزم من أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السّلام معروف يكفي ان نذكر انه يعتبر جريمة ابن ملجم في اغتيال الامام مجرّد تأوّل واجتهاد ! ويستشهد بأبيات عمران بن حطان شاعر الخوارج الصفرية ، وهو يقول ذلك متحدّيا مرويات هائلة تفيد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا عليا عليه السّلام : « قاتلك أشقى الآخرين » أو « أشقى الناس » أو « أشقى هذه الأمة » ! غير أن ابن كثير وجد فيما يبدو في ما صنفه « العلّامة ابن حزم » ما ينسجم مع منهجه في تدوين التاريخ . وقد جاء ما في « البداية والنهاية » وفقا لآراء مذهبية وتصوّرات مسبقة جذرتها صورة السلف التي ينبغي أن تبقى مشرقة مقدسة ، فكل ما حدث بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو امتداد لما وقع في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ومن هنا يمارس ابن كثير منهجا تبريريا يؤدي في النتيجة إلى تقديم صورة مقبولة عن تجربة « السلف الصالح » . وعندما تكون حادثة « غدير خم » لا تنسجم مع حادثة أخرى وقعت بعد شهرين ونصف وهي « السقيفة » التي أصبحت أساسا ومنطلقا لمسار التاريخ الاسلامي بعد النبي . . . فإن اهمال الحادثة الأولى واستبعادها سوف يسهم في صياغة تاريخية مقبولة ولو جاء ذلك على حساب الموضوعية . . والحقائق التاريخية ! ! وهناك نقطة جديرة بالتأمل وهي العلاقة الجدلية بين الحديث والحادثة ، فلم تغب عن ذهنية مفسّري القرآن الكريم الإشارة إلى أسباب النزول كذلك لم يغب عن رواة الحديث الإشارة إلى الحوادث حيث يلتقي الزمان والمكان ليكونّا إطارا لنص الحديث النبوّي . . ومن هنا فان ابن كثير قد أفاد من بعض الأحاديث التي « عنعنعت » ونسبت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صياغة وتبرير حوادث تاريخية لا يمكن اهمالها . .