لكتابة تاريخية علمية تتوفر فيها عناصر الزمان والمكان وطبيعة الحدث . .
وظهرت منذ منتصف القرن الثالث الهجري أولى المحاولات فكان « الأخبار الطوال » للدينوري و « تاريخ اليعقوبي » . . والتاريخ الأخير يعدّ في الواقع رائدا في هذا الميدان . .
فتاريخ اليعقوبي أولى واهمّ محاولات الكتابة التاريخية وأكثرها وفاء لحقائق التاريخ بعيدا عن التأثيرات السياسية والاجتماعية والانتماءات المذهبية . .
وبالرغم من سبق « الاخبار الطوال » في تدوين التاريخ الاسلامي إلّا أن مؤلفه الإيراني الأصل قد اهتم بتاريخ فارس ، ولم ينتقل إلى التاريخ الاسلامي إلّا مع بدء الفتوحات الاسلامية في إيران في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وبالتحديد منذ سنة 21 ه وكان الجانب العسكري في التاريخ سائدا بشكل طاغ إذ يستمر حتى معركة صفين . .
ومن هنا فان حجة الوداع لم يرد لها ذكر في « الاخبار الطوال » بالمرّة ، فيبقى تاريخ اليعقوبي إذن الرائد في الكتابة التاريخية للاسلام . .
ولم يفت اليعقوبي أن يسجل حادثة « غدير خم » واعلان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقدّم علي بن أبي طالب إلى الحشود الكبيرة من المسلمين العائدين من أداء فريضة الحج قائلا : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 1 » .
ولكن التساؤل كيف ولما ذا أهملت هذه الحادثة على أهميتها في محاولات تسجيلية أعقبت اليعقوبي ؟
ونموذجا على ذلك نشير إلى ثلاث محاولات أهملت تماما الإشارة إلى غدير
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 122 دار صادر .