وقد سادت الحياة الفكرية الاسلامية أفكار مضادة للتوحيد متناقضة مع بعضها . . فبينما يجنح البعض إلى الغلوّ في الايمان بأئمة أهل البيت عليهم السّلام بحيث يعتبر البعض عليا بن أبي طالب هو الاله الذي يخلق ويرزق وتطور هذا التفكير المنحرف من كلمات تخاطب الامام ب « أنت أنت » إلى اتجاه يحاول فلسفة أفكاره . .
وما تيار المفوضة إلّا نموذج صارخ لهذا التفكير الضال والخطير هذا التيار الذي راح يتحرك مستترا تحت غطاء من التشيع الكاذب .
ولم يسلم المذهب السني من وجود اتجاه فكري يتحرك بالاتجاه المضاد للتوحيد الخالص ، فكانت التصوّرات والأوهام البشرية عن اللّه الذي يشبه الانسان نموذجا آخر في الانحراف عن خط التوحيد الإلهي .
وقد واجه أئمة أهل البيت عليهم السّلام كلا التيارين مدافعين ببسالة الأنبياء والرسل عن التوحيد الخالص .
يقول الإمام الرضا عليه السّلام : « لا ديانة إلّا بعد المعرفة ، ولا معرفة إلّا بالاخلاص ولا اخلاص مع التشبيه » « 1 » .
يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك » « 2 » .
ويقول الإمام الكاظم : « سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة » « 3 » .
وفي مواجهة الغلاة صرّح الإمام الصادق يخاطب شيعته : « لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق : 40 .
( 2 ) المصدر السابق : 76 .
( 3 ) المصدر السابق : 97 .
( 4 ) رجال الكشي : مج 2 ج 4 / 586 ح 525 تحقيق مهدي الرجائي ، مؤسسة آل البيت عليه السّلام لإحياء التراث 1401 ه