فلم أعد ان ادنيته وابتدأته * ببشر واكرام وبر على بر
وزودته مالا قليلا بقاؤه * وزودني مدحا يدوم على الدهر
ثم وجه هذه الأبيات مع وصيف يحمل كيسا فيه ألف دينار ، فذلك حيث قلت فيه : « انما الدنيا أبو دلف » - اه .
ولأبي دلف شعر كثير يدل على مكارم أخلاقه ، فمنه قوله :
أجود بنفسي دون قومي دافعا * لما نابهم قدما وأغشى الدواهيا
واقتحم الأمر المخوف اقتحامه * لأدرك مجدا أو أعاود ثاويا
وكان فارسا شجاعا ، ذكر المؤرخون انه لحق أكرادا قطعوا السابلة فطعن فارسا إلى أن وصلت إلى فارس آخر فنفذ فيه السنان فقتلهما ، وفي ذلك يقول بكر بن النطاح :
قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج ولا تراه كليلا
لا تعجوا فلو أن طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا
ومدائحه كثيرة ومناقبه شهيرة ، وكان مواظبا على صلاة الليل ، وحج بيت اللّه مرات عديدة ، وكان كثيرا ما يختلف إلى قبر الحسين - عليه السّلام - لا يسع مختصرنا بعض فضائله ، وفيما ذكرناه كفاية .