ولا قطّ أهل الظّلم تركن إليهم * مع القوم تحشر ثم في النّار تطرح
بهود إذا تقرأ تجد ما ذكرته « 1 » * وفيه الأحاديث الصّحاح تصرّح
فقد صحّ أنّ « المرء مع من أحبّه » « 2 » * فيا سعد من حبّ المساكين يمنح
وإيّاك أن تخالط بني الدنيا ، والمترعّنين الصّبيان ، المسمّين في لسان السلف بالأنتان ، أو تجالس البطّالين ، ومن يتقرّب إلى الأمراء ، ويعظّم الأغنياء ، ويحتقر الفقراء .
واحذر أن تعوّد نفسك الكسل في العبادات ، أو تتركها مع طباعها والعادات ، ولا تغترّ بطول الأمل ، وكن على وجل ، من حلول الأجل ، ولا تحدّث نفسك أنّك تعيش إلى غدا .
واسمع قول القائل منشدا « 3 » :
وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا * وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
واحرص على حفظ الأوقات ، وجانب معاتبة النّاس والعداوات ، واسمع قول بعض السّادات :
لا تشتغل بالعتب يوما للورى * فيضيع وقت والزّمان قصير
وعلام تعتبهم وأنت مصدّق * أنّ الأمور جرى بها المقدور
هم لم يوفّوا للإله بحقّه * أتريد توفية وأنت حقير
أشهر حقوقهم عليك وقم بها * واستوف منك لهم وأنت صبور
فإذا فعلت فأنت أنت بعين من * هو بالخفايا عالم وخبير
وكفّ جميع جوارحك عن المحرّمات والمكروهات والفضول ، وتيقّظ من نومتك ، وأصح من سكر غفلتك ، قبل أن تعظم الحسرة وتطول ، وحاسب نفسك وعظها ، وأنشدها قول النّاصح الذي يقول « 4 » :
هامش
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى.
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة هود 113 :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ.
( 2 ) انظر إلى الحاشية ( 1 ) صفحة ( 81 ) ففيها الحديث وتخريجه .
( 3 ) البيت لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . الديوان صفحة 69 .
( 4 ) الأبيات لعبد اللّه بن المبارك . الديوان صفحة 57 .