فمن ذاق طعم الحبّ يشتاق للقا * ليهنا بعيش للأحبّة ناعم
وهذاك عيش قد به خصّ غيرنا * بحكم حكيم عالم خير حاكم
رضينا بحكم الحقّ في ذا وإنّما * يحقّ لنا سكب الدّموع السّواجم
فإن لم « 1 » نكن كالغير أهلا لقربه * لقد فاتنا كلّ المنى والمكارم
فيا أسفا يا حسرتا يا مصيبتا * ويا ضيعة الأعمار سوق المواسم
نموت ولم ننظر جمال جلاله * ولم ندر طعم الحبّ مثل البهائم
فلو شاهدت ذاك الجمال عيوننا * سكرنا وغبنا عن جميع العوالم
وملنا نشاوى من شراب محبّة * وباح بمكتوم الهوى كلّ كاتم
ونحّي حجاب عن عجائب قدرة * ونور وأسرار وطيب تنادم
فما العيش إلّا ذاك لا عيش عزّة * وليلى ولا سلمى ولا أمّ سالم
وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا * ويرجى لعبد قارع الباب لازم
فيا ربّ وفّق واعف وافتح وعافنا * وصلّ على المختار من آل هاشم
وآل وأصحاب نجاب أولي النّدى * بهم كملت هذي غوالي المراهم
ثلاثون بيتا عدّها مع ثلاثة * كعدّتها تتلو قصائد ناظم
وتمّت ضحى والحمد للّه دائما * وسبحان منّان غفور وراحم
وذكري لهم ولطريقتهم وأحوالهم محبّة لهم ، كما ذكرت أولا مع أن حالي كما قلت في بعض القصائد :
ألا أيّها المغرور جهلا بعزلتي * عن النّاس تحسب أنّ ذاك صلاح
تيقّن بأنّي حارس شرّ كلبة * عقور لها في المسلمين نباح
وناد بناد القوم باللّوم معلنا * على يافعيّ ما عليك جناح
كذوب نحا في مذهب نحو فتية * لهم نجدة عنها النّفوس جماح
على حدّ سيف الصّدق يسعون للعلا * لتجلى لهم بيض هناك صباح
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : كما لم نكن ، وفي ( ج ) : لما .