زبرجدة فيها قراضة فضّة [ 1 ] * فإن رجعت تبرا فقد خسّ أمرها
تلمّ بنا طورين في كلّ حجّة * فيكثر فينا خيرها ثم شرّها
فعند الصيف ليس يفقد نفعها * وعند الخريف ليس يؤمن ضرّها « 1 »
وأما ذمّ البساتين فمن أجود ما قيل فيه قول ابن الرومي :
للّه ما ضيّعته من الشجر * أطفال غرس ترتجى وتنتظر
ومعجبات من بقول وزهر * مصفرة قد هرمت لا من كبر
في بقعة لا سقيت صوب المطر * حالقة لنبتها حلق الشعر
ضميرها النار وإن لم تستعر * كلّ امرئ غيري من هذا البشر
بستانه أنثى وبستاني ذكر
ومما يجري مع هذا قول الأعرابي :
مطرنا فلما أن روينا تهادرت * شقاشق فيها رائب وحليب
ورامت رجال من رجال ظلامة * وعدّت ذحول [ 2 ] بيننا وذنوب
ونصّت ركاب للصبا فتروّحت * ألا ربما هاج الحبيب حبيب
بنى عمنا لا تعجلوا نضب الثرى * قليلا ويشفي المترفين طبيب
لو قد تولى الضبّ وامترت القرى * وحنّت ركاب الحيّ حين تئوب
وصار غبوق الخود وهي كريمة * على أهلها ذو جدتين مشوب
[ 52 ن ] وصار الذي في أنفه خنزوانة [ 3 ] * ينادي إلى هادي الرحا فيجيب
أولئك أيام تبيّن للفتى * أكاب سليب أو أشمّ نجيب « 2 »
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ز ) .
[ 2 ] الذحل : المكافأة بجناية .
[ 3 ] خزوانة : كبر .
( 1 ) ديوانه 112 ، 113 وشعره 95 وتخريجها 191 .
( 2 ) الإمتاع والمؤانسة 1 / 196 والحيوان 3 / 114 والمخصص 10 / 180 ( ط ) .