ثم عاد فنظر فإذا الريح تحرك الباب حركة كأنها دق بيد ، قال : فقلت له قد ذكر الشاعر ذلك ، وما هو ؟ فأنشدته لبشار :
طرقتني [ 1 ] الصبا فحركت البا * ب هدوّا فارتعت منه ارتيابا
فكأني سمعت حسّ حبيب * نقر الباب نقرة ثم هابا [ 2 ] « 1 »
قال : ما كنت أظنّ أنه قيل في هذا شيء وما أقل ما يجري مما يذكره الناس .
وقال ابن الرومي وأحسن :
لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت * من كل نوع ورقّ الجوّ والماء
إذا لما حفلت نفسي متى اشتملت * عليه هائلة الحالين غبراء
يا حبذا ليل أيلول إذا بردت * فيه مضاجعنا والريح سجواء
[ 361 ع ] وجمش القرّ فيه الجلد وأتلف [ 3 ] * من الضجيعين أحشاء وأحشاء [ 4 ]
واستقرّ القمر الساري فصفحته * ويا لها من صفاء الجوّ لألاء
يا حبذا نفحة من ريحه سحرا * يأتيك فيها من الرّيحان أنباء
قل فيه ما شئت شهر تعهّده * في كلّ يوم يد للّه بيضاء « 2 »
وقلت :
له مجنح الأصيل نسيم * ليّن العطف هين الخطران
أرج يقتدي به نفس المس * ك وتحكيه نكهة الزعفران
كم غدا مدنفا وراح حسيرا * يتهادى في دجلة المسرقان
هامش
[ 1 ] طرقتنى حبّا في ( م ) ، ( ن ) .
[ 2 ] غابا ( الديوان ) .
[ 3 ] ما تلفت في ( الديوان ) .
[ 4 ] فاخشاه في ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 4 / 22 .
( 2 ) ديوانه 1 / 55 .