وأخبرني أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر المدائني ، قال : مر رجل بنسوة من الأعراب فيهن امرأة مهترة ، فسلم عليهن ، فقالت : زعم هؤلاء أني مهترة ، وأني لا أعرف الكمرة الحمراء المدورة ، المحزوزة القفا ، المعروقة الأرنبة ، يسعى بها الغلمة الشبيبة إلى ذوات القبلة الملتهبة ، فوقعها هو الوقع ، ونفعها هو النفع .
وقالت امرأة من العرب : لا أتزوج رجلا حتى أعرف ما عنده ، فجاءها أعرابي فقال : إنه شديد الضفر ، عظيم النشر ، حميز الدسر ، حاد القطر ، فترا ويزيد على الفتر ، إن أصاب حفر ، وإن أخطأ قشر ، فقالت : اللهم قد رضيت به [ 1 ] وتزوّجته ، ورزقت منه . الحميز : الشديد . الدسر : الدفع . القبلة : جمع قبل المرأة . المهترة : التي قد أسنت وخرفت حتى اختلط كلامها .
وقال أبو تمام يذكر سودانا يأتون بيضانا :
ما إن تزال لهم مراود ساسم * متغلغلات في مكاحل عاج « 1 »
وما ليس في صفة الذكر مثله قول ابن الرومي :
سئل الأير ما يريد من الكعثب [ 2 ] * قال الدخول قبل ألا أدخل
[ 245 ن ] فإذا ما دخلت أبغي خروجا * فيقال الخروج ما ليس يسهل [ 3 ]
إنّما ساءني [ 4 ] التردد فيه * داخلا خارجا أغيب وأنصل
شهوة القلب لبثة بين أيد * وشفائي تردد بين أرجل
همّ ذاك العناق والنّيك همّي * وكلانا في شأنه ليس يغفل
ولي الدّهر طعنة ذات غور * غير أن لست حين أطعن أقتل
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( م ) .
[ 2 ] ما تريد إلى الكعثب ( الديوان ) .
[ 3 ] قال أبغي الخروج ، قيل ألا فأخرج فقال الخروج ما ليس يسهل ( الديوان ) .
[ 4 ] إنما شأني ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 4 / 330 ( التبريزي ) و 3 / 101 ( الصولي ) .