عمار قال : حدثنا يعقوب بن إسرائيل قال : حدثنا عبد الحميد بن عقبة قال : حدثني أبو عثمان المازني قال : هجا أبو عيينة إسماعيل بن جعفر بن سليمان بشعر مورّى فلم يفهمه ، وكان كلما جاءه من يأنس به عرضه عليه ، حتى دخل رجل فأقرأه إياه وهو قوله :
إني أحاجيك فاعلمنّ فما * لؤلؤة منك قد ثقبناها
وكرمة من أبيك منبتها * حتّى إذا أينعت قطفناها
[ 242 ن ] تخبرنا ما هما وما سبل * تشعّبت منك قد سلكناها
لم نمش فيها ريثا ولا عجلا * ولم نطأها وقد وطئناها
فإن تصبها فأنت ذو فطن * وحاجتي أن تصيب معناها
فقال : أيها الأمير إنه كلام رديء أكره أن أستقبلك به ، فقال : هاته ، قال : أما اللؤلؤة فالبنت ، وأما الكرمة من أبيك فالأخت ، وأما السبل التي تشعبت فالأم لم نطأها بالأقدام ووطئناها بالفعل . وقال الآخر يذكر دعوة يدعو بها على رجل : [ محمد بن وهيب الحميري ]
وسارية لم تسر [ 1 ] في الأرض تبتغي * محلّا ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ * لورد ولم يقصر لها القيد مانع
تكرّ [ 2 ] وراء الليل والليل مظلم * إذا قرع الأبواب منهنّ قارع
إذا وفدت لم يردد اللّه وفدها * على أهلها واللّه راء وسامع
وإنّي لأرجو اللّه حتى كأنني * أرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع « 1 »
هامش
[ 1 ] لم تسري في ( م ) والصواب ما أثبتناه .
[ 2 ] نحل ( عيون الأخبار ) .
( 1 ) عيون الأخبار 2 / 310 والأخير في شعره 1 / 81 ( ضمن شعراء عباسيون ) والمنتخل 2 / 709 والكامل للمبرد 2 / 517 وعيون الأخبار 1 / 93 والإعجاز والإيجاز 118 .