تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
تنظر إلى الأسماء التي جعلت مكان الحرف ، فما تكرر منها وكثر في البيت فظن أنه للألف وربما لم يصدق هذا الظن ، ولكنه الأمر الأكثر فاطلب بعده اللام تقع بعد الألف كثيرا ، وانظر إلى ما طال في البيت من الكلمات فإذا رأيت الألف في أولها فظن بالثانية أنها لام ، وربما تكرر ذلك في موضعين من البيت أو ثلاثة . ومما يستدل به على معرفة اللام أيضا أن يقع بعد الاسم إذا ظننت أنه الألف حرفان على صورة واحدة في مثل اللبيب والليل والليث ، وفي قولك اللّه وما أشبه ذلك ، ومما يستدل به على معرفة اللام إذا رأيت في البيت كلمة على حرفين والثاني منهما ألف فظن أنها « ما » أو « ذا » أو « يا » لأن ذلك أكثر ما يقع . فإذا صحت الميم من ( ما ) ثم رأيت كلمة على حرفين فظن بها أنها ( من ) ، فإن رأيت كلمة على حرفين وأولها ألف فظن بالثاني أنه نون أو واو أو ميم ، فإذا عرفت الألف في أول كلمة ورأيت قبلها حرفا فظن أنه واو أو تاء أو باء أو كاف ، فإذا عرفت الألف ورأيتها وقد وقعت آخر البيت فظن بالحرف الذي قبلها أنه هاء أو كاف ؛ لأن ذلك أكثر ما يقع ، فإذا تكررت لك هذه الحروف في البيت وقفت منه على أكثره ، ثم تعمد إلى [ 239 ن ] الحروف التي يقل تكرارها في البيت فتنظر إلى الكلمة الرباعية أو الخماسية فتظن أنها أبدا فيها أحد الحروف الستة اللام والراء والنون والفاء والتاء والميم لأنها لا تخلو من حرف منها أو حرفين ، ولا ينفع ما مثلناه من هذه الأمثلة إلا مع جودة القريحة وشدة الذكاء والفطنة ومع النشاط وصدق الشهرة . وذكر بعض أهل العلم ، وأظنه أبا الحسن العروضي ، أنه عمّي له قول الشاعر :
وكن ذاكرا بيت النويبغ إنه * سيحلو على سمع اللبيب ويعذب
فكانت تعميته : « زيد بكر عمرو سعد بدر بكر بدر سهل صقر فهد بدر شهر عمرو زيد سهل رشد بدر عمرو حمد قصر عقر مكر شهر زيد صقر فخر سعد سهل صقر » . قال : فأول ما استخرجت منه الألف لأنها أكثر ما فيه من الحروف ، ثم عرفت