الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وقلّ الذي يجدي ومن كان يجتدي
فقل للمطايا قد أمنت من السّرى * وطيّ الفيافي فدفدا [ 1 ] بعد فدفد
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسوّد
فقل للمطايا بعد فضل تعطّلي * وقل للرزايا كلّ يوم تجدّدي
ودونك سيفا برمكيا مهنّدا * أصيب بسيف الهاشميّ المهنّد
ومن جيد المراثي قول الآخر :
سأبكيك للدّنيا وللدّين إنني * رأيت يد المعروف بعدك شلّت
ربيع إذا ضنّ الغمام بمائه * وليث إذا ما المشرفية سلّت
وقد أحسن أبو الحسن بن الأنباري القول في ابن بقية حين صلب :
[ 204 ن ] علوّ في الحياة وفي الممات * بحق أنت إحدى المعجزات
كأنّ الناس بعدك حين قاموا * وفود نداك أيام الصّلات « 1 »
وهذا البيت مأخوذ من قول ابن المعتز في عبد اللّه بن سليمان حين توفي :
وصلوا عليه خاشعين كأنهم * قيام خضوع للسلام عليه
كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلّهم قيام للصّلات
مددت يديك نحوهم جميعا * كمدّكها إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الممات
أصاروا الجوّ قبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السافيات
فلم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكن من عناق المكرمات « 2 »
هامش
[ 1 ] الفدفد : الفلاة .
( 1 ) أسرار البلاغة 346 ، 347 .
( 2 ) ديوانه 3 / 105 .