وكان وجه الكلام أن يقول : « وفي جوفه ذو حفيظة من دارم » ، فقال أبو تمام : وزاد زيادة أسقط بها بيت الفرزدق حتى صار لا قيمة له معها ، وهو قوله في ابنين لعبد اللّه بن طاهر قد ماتا صغيرين في يوم واحد :
نجمان شاء اللّه أن لا يطلعا * إلا ارتداد الطرف حتى يأفلا
إنّ الفجيعة بالرّياض نواضرا * لأجلّ منها بالرياض ذوابلا
لو ينسيان لكان هذا غاربا * للمكرمات وكان هذا كاهلا
لهفي على تلك الشواهد فيهما * لو أمهلت [ 1 ] حتى تكون شمائلا
لغدا سكونهما حجا وصباهما * حلما وتلك الأريحيّة نائلا
إنّ الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا « 1 »
ثم قال يواسيه :
إن ترز في طرفي نهار واحد * رزءين هاجا لوعة وبلابلا
فالثقل ليس مضاعفا لمطيّة * إلا إذا ما كان وهما بازلا « 2 »
ثم قال أيضا :
شمخت خلالك أن يؤسّيك امرؤ * أو كان يذكر ناسيا أو غافلا
إلا مواعظ قادها لك سمحة * إسجاح لبك سامعا أو قائلا
هل تكلّف الأيدي بهزّ مهنّد * إلا إذا كان الحسام الفاصلا « 3 »
هامش
[ 1 ] قد أمهلت في ( م ) و ( ز ) .
( 1 ) ديوانه 4 / 114 ، 115 ( التبريزي ) و 3 / 332 - 334 ( الصولي ) والمنتخل 1 / 162 والصناعتين 212 والرابع والخامس والسادس في الإيضاح في علوم البلاغة 352 والسادس في المنتخل 2 / 663 وشرح مشكل أبيات أبي تمام المفردة 499 والتمثيل والمحاضرة 230 .
( 2 ) ديوانه 4 / 116 ( التبريزي ) و 3 / 334 ( الصولي ) والمنتخل 1 / 162 .
( 3 ) ديوانه 4 / 118 ( التبريزي ) و 3 / 336 ( الصولي ) .