ترى مواقعه [ 1 ] في الأرض لائحة * مثل الدراهم تبدو ثمّ تستتر « 1 »
وقال أيضا :
مآتم في السماء تبكي * والأرض من تحتها عروس « 2 »
وكتبت في فصل : « أما ترى أفعال السحاب ما أجملها ، وشمائله ما أشكلها قد مد ستور القصب ، وطرّز حواشيها بماء الذهب ، وضحك من بعد ، [ 284 ع ] وبكى من قرب وصفق بلا يد وابتسم من غير فم وانجرّت ذيوله على أعراف الربا ، وانتثرت عقودها فالتقطها الثرى ، ومر منشور البنود ، موصول البروق بالرعود كأنه يشق حريرا ويشغل في حواشيه سعيرا يبرق كما يرمح الأبلق . ورعد كما يشق الأخرق ، فحبّر القيعان وسلسل الغدران بقطر كأنه دراهم تنثر وتظهر ثم تستتر .
فأصبحت الأرض عروسا تميس في حليها وبرودها ، وتختال في رعاثها وعقودها .
إلا أنه أقام مكدّرا للنعم مسوّد وجه العوارف والقسم بما منع من تزاور الإخوان ، وشغل عن تقارب الخلان فأضحك ثغور الأرضين وأسخى لغنى العاشقين فعفى مذموم حاله عند العاشق الصب على محمودها عند الزّهر والعشب ، وقلت :
لعن الغاديات لعنا وبيلا * قد غدا وبلها عليّ وبالا
منع الإلف عن وصالي ظلما * لا رعى اللّه ما نهاني الوصالا
[ 285 ع ] أنا من أحسن البرية حالا * حين لم ألق للسحائب جالا
فتمنى لقاء حرّ كريم * عمرك اللّه لا تمنّ المحالا « 3 »
ومن جيد ما قيل في الرعد قول ابن المعتز :
هامش
[ 1 ] موقعها ( من غاب عنه الطرب ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 528 ومن غاب عنه المطرب 84 .
( 2 ) ديوانه 2 / 150 ومختارات البارودي 4 / 98 .
( 3 ) لم أقع عليها في ديوانه أو شعره أو زيادات ديوانه أو المستدرك ، وهي في الفائت من شعر أبي هلال العسكري ، مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، مج 46 ، ج 1 ، 2002 م ، 180 ، 181 .