الفصل الثاني من الباب الحادي عشر في ذكر العلل والأمراض والمراثي والتعازي والزهد
أحسن ما قيل في الرمد قول الواثق : أنشدناه أبو أحمد عن الصولي قال :
وجدت مع هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات من شعر الواثق باللّه « 1 » في خادم له قد اشتكت عينه :
لي حبيب قد طال شوقي إليه * لا أسمّيه من حذاري عليه
لم تكن عينه لتجحد قتلي * ودمي شاهد على جفنيه
ومن هاهنا أخذ هذا المعنى فتدوول قال ابن الرومي أو الناجم :
قالوا اشتكت عينه فقلت لهم * من كثرة القتل [ 1 ] مسّها الوصب
حمرتها من دماء من قتلت [ 2 ] * والدم في النصل شاهد عجب « 2 »
ومن بديع ذلك وغريبه ما أنشدناه أبو أحمد عن الصولي أيضا :
يكسر لي طرفا به حمرة * قد خلط النرجس في ورده
ما احمرت العين ولكنه * يكحّلها من وردتي خدّه
أخذه من بعض أهل زمانه ، قالوا :
هامش
[ 1 ] من كثرة الفتك ( ديوان ابن المعتز ) .
[ 2 ] من فتكت ( ديوان ابن المعتز ) .
( 1 ) هو الواثق بالله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور ( ت 232 ه ) ، وكان أعلم بني العباس بالغناء . معجم المرزياني 462 وفوات الوفيات 4 / 228 - 230 .
( 2 ) لأبي عثمان الناجم في شعره 3 / 398 ، 399 ( ضمن شعراء عباسيون - السامرائي ) ولابن الرومي في ديوانه 1 / 346 ولابن المعتز في أسرار البلاغة 281 والمحب والمحبوب 1 / 123 وديوانه 3 / 211 .