الشيب كره وكره أن يفارقني * أحبب بشيء على البغضاء مودود « 1 »
فتبعه علي بن محمد الكوفي فقال :
بكى للشيب ثم بكى عليه * فكان أعزّ فقدا من شباب
[ 180 ن ] فقل للشّيب لا تبرح حميدا * إذا نادى شبابك بالذهاب « 2 »
ونقله إلى موضع آخر فقال :
لعمرك للمشيب عليّ ممّا * فقدت من الشّباب أشدّ فوتا « 3 »
هذا البيت مضطرب اللفظ والرصف والصنعة فاعتبره :
تملّيت الشّباب فكان [ 1 ] شيبا * وأبليت المشيب فصار [ 2 ] موتا « 4 »
وكان من تمام الصنعة أن يقول « أشدّ فقدا » لقوله « فقدت من الشباب » . وقلت :
والشّيب زور يجتوى وقربه * لا يرتضى وفقده لا يشتهى
قد يشتهي كل امرئ بلوغه * وقلّ من يبلغه إلّا شكا
كأنّما الشّباب كان فرقة * له من الأنفس حب وقلى « 5 »
هامش
[ 1 ] فصار شيبا ( الفاضل ، الديوان ) .
[ 2 ] فكان موتا ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 311 والتمثيل والمحاضرة 82 وأسرار البلاغة 267 ودلائل الإعجاز 504 منسوبا لبشار والمنتخل 2 / 617 .
( 2 ) ديوانه 202 .
( 3 ) ديوانه 203 والفاضل 75 .
( 4 ) لأبي هلال العسكري وهو مما أخل به ديوان أبي هلال ، في طبعتيه : طبعة الدكتور محسن غياض وطبعة الدكتور جورج قنازع ، وكأن الذي منع الأستاذين الفاضلين من إثبات البيت لأبي هلال إنه إصلاح للبيت السابق . ( ط ) ، وأقول : إن البيت لعلي بن محمد الكوفي في الفاضل 75 وديوانه 203 ولا يوجد ما يشير إلى أن البيت لأبي هلال كما ذكر الدكتور الطناحي رحمه الله .
( 5 ) ديوانه 249 وشعره 54 وتخريجها 173 .