وقد أجاد الأعرابي في قوله في صفة الشيب : أكره ضيف وأبغض طيف أحب غائب وأفجع آئب . وقلت :
تكلّف مدح الشّيب عندي معمّر * وهل يمدحنّ الشّيب إلّا تكلّفا
فقلت انظرني أولا منه مؤلما * لقلب فتى أو آخرا منه متلفا
تصرّم من عمري ثلاثون حجّة * لبست بها ثوب الشّباب مطرّفا
شباب أطار الوجد عنّي غيابه * وصرف زمان لم أجد عنه مصرفا
أقمت به صدر السرور فلم يزل * به الشّيب حتّى ردّه متحنّفا
فطر بجناح اللهو في زمن الصّبا * فأخلق به إن شئت أن يتحيّفا
تناول وخطّ الشيب أطراف عارضي * فأصبح ليلا بالصّباح مشنّفا « 1 »
ومن المشهور قول دعبل الخزاعي :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى « 2 »
[ 181 ن ] ومما يحتج به الشيب على الشباب ، أن الشباب قلما يبقى أكثر من أربعين سنة . وقد يعيش المرء في الشيب التسعين والمائة ، وقال امرؤ القيس في ذلك :
ألا إنّ بعد الفقر [ 1 ] للمرء قنوة * وبعد المشيب طول عمر وملبسا « 3 »
وقال أعرابي : [ النابغة الجعدي ]
ما بال شيخ [ 2 ] قد تخدّد لحمه * أبلى [ 3 ] ثلاث عمائم ألوانا
سوداء داجية [ 4 ] وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد [ 5 ] ذاك هجانا
هامش
[ 1 ] العدم في ( م ) .
[ 3 ] أفنى ( الديوان ) .
[ 4 ] حالكة ( لباب الآداب ) .
[ 5 ] ودروس مخلقة تلوح ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 162 ، 163 وشعره 123 وتخريجها 203 .
( 2 ) ديوانه 204 وتحرير التحبير 112 والتمثيل والمحاضرة 89 والنويري 3 / 88 .
( 3 ) ديوانه 108 ( أبو الفضل ) و 135 ( السندوبي ) والصناعتين 464 وجمهرة الأمثال 1 / 423 والمغربية 2 / 1219 وأشعار الشعراء الستة 91 .