غناء يسخن العين * وينفي فرح القلب
ولا يأتي على الزمر * ولا يجري مع الضّرب
غناء البقّ باللّيل * ينافي طرب الشرب
إذا ما طرق المرء * جرى في طلق الكرب
نحيف راح كالشنّ * ولكن بات كالوطب [ 1 ]
إذا ما نقب الجلد * ة أخفى موضع النقب
سوى حمر خفيّات * تحاكي نقط الكتب « 1 »
[ 169 ن ] وقد ذكروا أنّ كلّ معنى للأوائل أخذه المتأخرون وتصرفوا فيه إلا قول عنترة في الذباب ، فإنه لم يتعرض له ، ولو رامه من رامه لافتضح وهو قوله :
وترى الذّباب بها يغنّي وحده * زجلا كفعل الشّارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * فعل المكبّ على الزّناد الأجذم « 2 »
وقلت :
وبدا فغنّاني البعوض مطربا * فهرقت كأس النّوم إذ غنّاني
ثمّ انبرى البرغوث ينقط أضلعي * نقط المعلّم مشكل القرآن
حتى إذا كشف الصّباح قناعه * قرأت لي الذّبّان بالألحان « 3 »
هامش
[ 1 ] الوطب : سقاء اللبن .
( 1 ) ديوانه 74 وشعره 72 وتخريجها 181 .
( 2 ) ديوانه 197 ، 198 وتخريجهما 341 ، 346 ومنتهى الطلب 2 / 59 والصناعتين 229 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 2 / 114 وشرح القصائد السبع 314 ، 315 وشرح القصائد العشر 277 ، 278 .
( 3 ) ديوانه 227 وشعره 159 وتخريجها 217 .