تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
وكتب أبو القاسم الآمدي : وصار كاتب الديوان أفرغ من حجّام ساباط ، وحسبك - أيدك اللّه - أنّ كاتب الديوان في هذا الوقت شيخ كان يخلفني ويخلف من كان يلي الديوان قبلي ، يعرف بابن نوح حسن الشيبة عظيم الهامة ، كثير الصمت لو رأيته لقلت هذا نوح النبي صلّى اللّه عليه وسلم سمتا ووقارا ، وليس له عمل خلف سلّته إلا صيد الذبان ، فهو أعلم خلق اللّه بأجناسها ، إذا مرّ به ذبان يطير عرفه بطيرانه قبل أن يسقط ، فيقول هذا ذكر وهذا أنثى وهذا ربيعي وهذا صيفي وهذا ملحّ وهذا لجوج يسقط على العين والأنف ، ويطرد فيعود ، وهذا يلسع وهذا ليس بلسّاع ، وهذا يقع على الأقذار ، وهذا نزه عيوف ، لا يقع إلا على المآكل الحلوة والأشياء العذبة ، وهذا من صيد الليث وهو جنس من العناكب ، وليس هذا من صيده وهذا يقع في شبكة [ 170 ن ] الخدرنق - وهو العنكبوت الطويل الأرجل - وهذا يسفد وهو يطير ، وهذا لا يسفد إلا واقعا ، وهذا مما يدخل رأسه في رؤوس الذبان السبعة التي تقع في الأكحال لأنه أقرح ، وهذا إن وقع رأسه في كحل عمي من يكتحل به ، لأنه أحمر الجبهة ، وهذا يقبل بدنه على خرطومه ، وهذا لا يقبل ، وهذا هزج مغن ، وهذا صموت ، وهذا ينذر وهذا يبشّر بطنينه وزمزمته فيصدق فيما يعد ويوعد ويكون ذلك أخذا بالكف . وقد ألف فيها كتابا حسنا فيه نوادر وعبر . وظننته قد نظر في باب الذباب والبعوض من كتاب الحيوان ، واستقى من هناك ففاتحته ، فإذا هو لا يعرف الجاحظ ولا سمع بكتاب الحيوان قط ، ونظرت فإذا أبو عثمان لم ينته في معرفة الذباب إلي شيء ، مما انتهى إليه وعرفه . ومن أجود ما قيل في البراغيث ، قول بعضهم وقد ظرف في ذلك :
فيا لعباد اللّه ما لقبيلة * إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها فلا الدّين ينهاها ولا هي تنتهي * ولا ذو سلاح من معدّ يضيرها
وقال آخر :
هنيئا لأهل الريّ طيب بلادهم * وأن أمير الرّيّ يحيى بن خالد