بلاد إذا جنّ الظلام تقافزت * براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة سود الجلود كأنها * نعال بريد أرسلت في المزاود
وقلت :
ومن براغيث تنفي النّوم عن بصري * كأنّ جفنيّ عن عينيّ قصيران
يطلبن مني ثأرا لست أعرفه * إلّا عداوة سودان لبيضان « 1 »
[ 171 ن ] وقد شكاهن الرمّاح الأسدي فأحسن في قوله :
تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكن * بحنو الفضا ليلي عليّ يطول
يؤرقني حدب صغار أذلة * وإنّ الذي يؤذينه لذليل
إذا ما قتلناهنّ أضعفن كثرة * علينا ولا ينعى لهنّ قتيل
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * وليس لبرغوث إليّ سبيل « 2 »
وقال ابن المعتز :
وبراغيث إن ظفرن بجسمي * حلت في كلّ موضع منه خالا « 3 »
وأما القمل فأعجب ما قيل فيه قول بعضهم :
للقمل حول أبي العلاء مصارع * من بين مقتول وبين عقير
وكأنّهن إذا علون قميصه * فرد وتوأم سمسم مقشور
وقد أبدع جرير في قوله :
هامش
( 1 ) ديوانه 227 ، 228 وشعره 159 وتخريجهما 217 .
( 2 ) الثاني والثالث الزهرة 2 / 82 .
( 3 ) ديوانه 2 / 571 .