خلقت لهازمه [ 1 ] عرين ورأسه * كالقرص فلطح [ 2 ] من دقيق شعير
فكأنّ شدقيه إذا استعرضته * شدقا عجوز مضمضت لطهور
وأجاد خلف في قوله :
ثمّ أتي بحيّة ما تنجي * أبتر مثل بيدق الشطرنج
وليس من شعر المحدثين في الحية أحسن من قول ابن المعتز :
كأنّني ساورتني يوم بينهم * رقشاء مجدولة في لونها بلق [ 3 ]
كأنّها حين تبدو من مكانها * غصن تفتّح فيه النّور والورق
ينسل منها لسان تستغيث به * كما تعوّذ بالسّبّابة الغرق [ 4 ] « 1 »
وقوله أيضا :
أنعت رقشاء [ 5 ] لا يحيى لديغتها * لوقدها السّيف لم يعلق به بلل
تلقي إذا انسلخت في الأرض جلدتها * كأنّها كم درع قدّه بطل « 2 »
وقلت :
وخفيفة الحركات تقترع الرّبى * كالبرق يلمع في الغمام الرّائح
منقوطة تحكي بطون صحائف * إبّان تبدو من بطون صفائح
ترضى من الدّنيا بظل صخيرة * ومن المعايش باشتمام روائح « 3 »
وهذا من قولهم : إن الحية إذا هرمت لم تحتج إلى الطّعم واكتفت بالنسيم .
هامش
[ 1 ] لها ذمة في ( ن ) .
[ 2 ] فطح في النسخ والتصويب من ( د ) .
[ 3 ] برق ( الديوان ) .
[ 4 ] بالسبابة الغرق ( الديوان ) .
[ 5 ] رقطاء ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 1 / 146 .
( 2 ) ديوانه 2 / 572 ، 573 والمصون 48 .
( 3 ) ديوانه 91 وشعره 83 وتخريجها 185 .