الفصل السادس من الباب العاشر في ذكر بقية الحيوان من النسور والقنفذ والفأرة والحية والعقرب والحرباء والضب والبق والبراغيث وما يجري مع ذلك
كتب الصاحب أبو القاسم في وصف قنفذ : قد أتحفتك يا سيدي بعلق نفيس يتعجب المتأمل من أحواله ، ويحار الناظر في أوصافه ، ويتبلد المعتبر في آياته ، فما تعرف بديهة النظر أمن الحيوان أم هو من الجماد أم هو من الشجر أم من النبات ، ومن الناطق هو أم الصامت أم من الحار أم من البارد أم من الرطب أم من اليابس ، حتى إذا أعطى متدبره النظر ، [ 163 ن ] أوفى حقوقه والفحص أكمل شروطه ، علم أنه حي سلاحه في حضنه ، ورام سهامه في ضمنه ومقاتل رماحه على ظهره ، ومخاتل سره خلاف جهره ، ومحارب حصنه من نفسه ، يلقاك بأخشن من حد السيف ، ويستتر بألين من مسه ، حتى إذا حذر جمع أطرافه فتحسبه رابية قتاد أو كرة حرشف ، ومتى أمن بسط أكنافه وهي أمضى من الأجل وأرمى من ثعل ، إن رأت الأرقم رأت حينها ، أو عاينته الأساود عاينت حتفها ، صعلوك ليل لا يحجم عن دامسه ، وحارس ظلام لا يجبن في حنادسه - شعر :
كمغشم الفتيان غير مهبل * سهد إذا ما نام ليل الهوجل « 1 »
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 670 ، والسمط 2 / 963 وشرح الحماسة للمعري 1 / 72 واللسان ( حيا ) بدون عزو . وهو لأبي كبير الهذلي . والذي أنشده أبو هلال ملفق من بيتين وردا في شرح أشعار الهذليين 1072 ، 1073 هكذا :ولقد سريت على الظلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مهبل
فأتت به حوش الحنان مبطنا * شهدا إذا ما نام ليل الهوجل