وقلت :
وسارية تبكي بمقلة مهجور * وتضحك وهنا عن ثغور الحور
فتسعى كما يسعى الكمىّ إلى الوغى * بأبيض مصقول الغرارين [ 1 ] مشهور
كأين [ 2 ] ترى في القاع من خضر ند * وفي الوهد من نامي العرارة مسحور
كأن حباب الماء في حجراته * بيارق درّ فوق عرصة بلّور « 1 »
أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا الصولي ، قال : حدثنا أبو أحمد يحيى بن عليّ ابن المنجم ، قال جدي سليمان بن أيوب العثماني ، قال : حكى الأصمعي أن السبب الذي هاج الشر بين ابن ميادة والحكم الخضري « 2 » - من خضر محارب - أن الحكم وقف لينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث ، فمر به ابن ميادة فوقف عليه يتسمّع حتى انتهى إلى قوله :
يا صاحبي ألم تشيما عارضا [ 3 ] * نضح الصدار به [ 4 ] فهضب المنخر
[ 279 ع ] ركب البلاد وظل ينهض مصعدا [ 5 ] * نهض المقيّد في الدّهاس الموقر « 3 »
فحسده ابن ميادة فقال : أدهشت وأوقرت لا أمّ لك فمن أنت ؟ قال : أنا الحكم الخضري ، قال : واللّه ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر ، قال : قلت ما قلت ، فمن أنت ؟ قال : أنا ابن ميادة ، قال : فتح اللّه والدين ، خيرهما ميادة ، لو كان في أبيك خير ما انتسبت لأمك ، أو لست القائل :
هامش
[ 1 ] الغرارين : شفرتا السيف .
[ 2 ] في ع : فكأين . ولعلها تحرفت من كأين التي أثبتها ليستقيم الوزن .
[ 3 ] بارقا ( معجم الأدباء ) .
[ 4 ] نضح المرار ( معجم الأدباء ) ونصح الصّراد ( الموشح ) .
[ 5 ] قد بت أرقبه وبات ( معجم الأدباء ) .
( 1 ) لم أقع عليها في ديوانه أو شعره أو زيادات ديوانه أو المستدرك ، وهي في الفائت من شعر أبي هلال العسكري ، مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، مج 46 ، ج 1 ، 176 .
( 2 ) هو الحكم بن معمر بن قنبر ، شاعر إسلامي ، كان هجاء ، معجم الأدباء 3 / 1191 .
( 3 ) الموشح 291 ومعجم الأدباء 3 / 1191 ، 1192 .