وقام فيها الرعد كالخطيب * وحنّت الريح حنين النيب
والشمس ذات شارق محجوب [ 1 ] * قد غربت في غير ما غروب
والأرض من ردائها القشيب * في زاهر من نبتها رطيب
بعد اشهباب [ 2 ] الثلج والضريب * كالكهل بعد السن والتجنيب
[ 275 ع ] تبدّل الشباب بالمشيب * كم غلبت من الثرى المغلوب [ 3 ]
ونفّست عن بأرض مكروب * لذيذة الرّيق والشؤبوب
كأنما تهمي على القلوب « 1 »
أخذ البصير قوله : أخاذة بطاعة الجنوب ، فقال :
وعارض ما شاءت الريح فعل « 2 »
وقد أحسن عليّ بن الجهم في صفة السحاب والقطر حيث يقول :
وسارية ترتاد أرضا تجودها * وكلت [ 4 ] بها عينا قليلا هجودها
أتتنا بها ريح الصّبا وكأنّها * فتاة تزجّيها عجوز تقودها
فلمّا أضرّت بالعيون بروقها * وكادت تصمّ السامعين رعودها
دعاها [ 5 ] إلى حلّ النطاق فأرعشت * يداها وجرّت سطحها وعقودها [ 6 ]
فكادت تميس الأرض إمّا تلهّفا * وإما حذارا أن يضيع فريدها [ 7 ]
فلما قضت حقّ العراق وأهله * أتاها من الريح الشمال بريدها
هامش
[ 1 ] حاجب ( الديوان ) .
[ 2 ] اشتهاب ( الديوان ) .
[ 3 ] كم آنست من جانب غريب ( الديوان ) .
[ 4 ] شغلت ( الديوان ) .
[ 5 ] دعتها ( الديوان ) .
[ 6 ] إليها وجرت سمطها مزيدها ( الديوان ) .
[ 7 ] مريدها ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 4 / 501 - 503 ( التبريزي ) و 3 / 548 - 550 ( الصولي ) .
( 2 ) لم أقع عليه في شعره .